حسن بن عبد الله السيرافي

452

شرح كتاب سيبويه

لأن قائما صفة لا يحسن وضعها في موضع الأسماء ، ولو حسن أن تقول فيها قائم لجعلت رجلا بدلا منه ، أو يكون رفعه على الاستئناف ، وكأنك قلت : هو رجل على سؤال من قال : من هو ؟ قال : " وهذا كلام أكثر ما يكون في الشعر وأقل ما يكون في الكلام " يعني أن طلب وزن الشعر ربما يضطر الشاعر إلى التقديم ، فيخرج إلى تقديم الصفة التي ذكرنا على الموصوف ، وإذا قدّمت الصفة على الظرف بطل النصب . لا تقول : قائما فيها رجل ، وقد ذكرنا أن العامل في الحال إذا كان ظرفا أو إشارة أو تنبيها لم يتقدم الحال عليه ، لا تقول : زيد قائما في الدار ، ولا قائما زيد في الدار ، ولا قائما في الدار زيد ، ولا قائما هذا زيد ، وإنما يتقدم الحال على العامل إذا كان العامل فيها فعلا ، كقولك : راكبا مرّ زيد ، وراكبا مرّ الرجل ؛ لأن الظروف والإشارة لا تتصرف كتصرف الفعل ، فضعف عملها في ما قبلها ، وإن كانت قد أنزلت منزلة الفعل في كونها خبرا للاسم ، ووقع في النسخ وهو قائما رجل ، فهو عندي سهو تناسخه الناس ولم يعتقد ، ونصبه إن جاز بشيء متأول بعيد ، كأن قائلا قال : على أي حال زيد رجل ؟ يريد من الرّجلة والشهامة ، فقال المجيب : هو قائما رجل ؛ أي إذا كان قائما ، كما يقال : هذا يسرا أطيب منه نحرا . قال سيبويه : " ومن ثمّ صار مررت قائما برجل لا يجوز ؛ لأنّه صار قبل العامل في الاسم ، وليس بفعل والعامل الباء ولو حسن هذا لحسن قائما هذا رجل " قال أبو سعيد : إذا عمل في الاسم الذي الحال منه عامل لا يجوز تقديمه عليه ، نحو حروف الجر ، لم يجز تقديم الحال على عامله . لا تقول : مرّ زيد قائمة بهند ؛ لأن هندا لا يجوز تقديمها على الباء ، والحال تابعة للاسم ، فلم يجز تقديمها عليه ، وإن كان العامل فيها الفعل ، ورأيت أبا الحسن بن كيسان يجيز في القياس مررت قائمة بهند . قال سيبويه : " فإن قال قائل : أقول مررت ب ( قائما ) رجل ، فيكون الحال بعد حرف الجر ، فهذا أقبح وأخبث للفصل بين الجار والمجرور ، ومن ثمّ أسقط ربّ قائما رجل . فهذا كلام قبيح ضعيف ، فاعرف قبحه ، فإنّ إعرابه يسير . ولو استحسنّاه لقلنا : هو بمنزلة فيها قائما رجل ، ولكنّ معرفة قبحه أمثل من إعرابه . وأمّا بك مأخوذ زيد ، فإنّه لا يكون إلّا رفعا ، من قبل أنّ بك لا يكون مستقرا للرجل ، وعلى ذلك أنه لا يستغنى عليه السكوت . ولو نصبت هذا لنصبت اليوم